محمد طاهر الكردي
481
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
لهم . وهذه الفرمانات تكون في الغالب مكتوبة باللغة التركية ، وربما وضعوا بجوارها عن يمين الكتابة خطا عموديا مقسما هندسيا بديعا ، يبين مساحة الفرمان بالسنتيمتر المربع ، لأن بعضها قد يبلغ أحيانا عدة أمتار في عرض يتناسب مع طولها ، وللأتراك عناية خاصة وذوق ممتاز بالخطوط العربية ، وتقدير كتابها حتى تقدم عندهم الخط العربي بجميع أنواعه تقدما مطردا فبلغ أقصى درجات الكامل ومنتهى البهاء والجمال ، وكذلك في النقش والرسم والتذهيب وكل صناعة دقيقة . ثم لما استقلت كل مملكة بذاتها وانتشرت الآلات الكاتبة صارت المراسيم الملكية غالبا تكتب بها بالحروف العادية بدون الاستعانة بالخطاطين ، وبذلك قضي على الخط العربي الجميل في بعض البلدان ، حتى كاد أن ينقرض فلم يحتفظ إلا بالاسم والهيكل المتداعي ، وهذا مما يؤسف له أشد الأسف . وتحتفظ دار الكتب العربية بمصر على جملة ألواح بروازية مذهبة للفرمانات الثمينة العثمانية ، كما تحتفظ لديها بآلاف الخطوط العربية الجميلة بمختلف أنواعها ، وكذلك تحتفظ « دار المحفوظات » بمصر كثيرا من مثل ذلك ، ومن الوثائق السرية والمستندات التاريخية . وإليك صورة بعض الفرمانات الشاهانية التركية : صورة فرمان الإمارة من الدولة العثمانية للشريف حسين بن علي أمير مكة نذكر هنا صورة الفرمان ( أي المرسوم الملكي ) الوارد من الدولة العثمانية للشريف حسين بن علي ، لتوليته إمارة مكة المكرمة ، وكان ذلك في شوال سنة ( 1326 ) ست وعشرين وثلاثمائة وألف هجرية ، ثم في سنة ( 1334 ) حارب الشريف حسين المذكور الدولة العثمانية ، واستقل بالحجاز ، ثم صار ملكا على البلاد . وبهذا انتهى حكم الأتراك على الحجاز والبلدان العربية ، وذهبت الخلافة منهم ، كما انتهى بالشريف الحسين المذكور ، آخر أمير لمكة من طرف الدولة العثمانية ، وبه أيضا انتهى حكم الأشراف عن الحجاز حيث أن الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود حارب الشريف الحسين المذكور ، وتم ضم الحجاز سنة ( 1343 ) هجرية فصار ملكا على البلاد العربية السعودية رحمهما اللّه تعالى .